أحمد بن علي القلقشندي

365

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عند قدومه ثغر الإسكندرية ، وأنا مقيم به في شهور سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ، وكتب لي بذلك القاضي تاج الدّين بن غنوم موقّع الحكم العزيز بالإسكندرية في درج ورق شاميّ في قطع الشاميّ الكامل ، وسنّي يومئذ إحدى وعشرون سنة ، فضلا من اللَّه ونعمة . ونسختها بعد البسملة الشريفة : الحمد للَّه الذي رفع للعلماء مقدارا ، وأجزل نعمه عليهم إذ أعلى لهم منارا ، ووفّق بسواء الطَّريق من اقتدى بهم إيرادا وإصدارا ؛ أشرعت هممهم العليّة في حلبة السّباق فهي لا تجارى ، وتحلَّوا بالمفاخر جهرا وقد عجز غيرهم أن يتحلَّى بها إسرارا ؛ أبرز بهم في هالات المفاخر أقمارا ، وأزال بضياء علومهم ريب الشّكّ حتّى عاد ليل الجهالة نهارا ؛ جعلهم لدينه أنصارا ، وصيّرهم نخبة أصفيائه إذ أودعهم من المعارف أسرارا ، واختصّهم بكونهم ورثة أنبيائه : وناهيك بها فخارا . أحمده حمد من هدي إلى الحقّ فجعله شعارا ، واستضاء بنور الهدى فلجأ إلى مولاه في حالتي سرّه وجهره افتقارا ، وعجز عن شكر ما أسدى إليه من النّعم لمّا توالى عليه وبلها مدرارا ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له تصديقا وإقرارا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله والأصنام قد عبدت جهارا ، والكفّار قد أعرضوا عن الحقّ استكبارا ، فقام بأمر اللَّه انتصارا ، وقهر من أعرض عن اللَّه اغترارا ، وأخمد بضياء نوره الباطل وأهدره إهدارا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تزيدنا في ديننا استبصارا ، وتحطَّ عنّا من ثقل الذّنوب أوزارا ، وتبوّؤنا إن شاء اللَّه تعالى في دار الخلود قرارا . أما بعد ، فقد وضح لذوي الأبصار والبصائر ، واتّضح عند ذوي